قدّم الأستاذ محمد بدر في ندوته الافتراضية عبر منصة تشبيك بلا حدود طرحًا تفاعليًا حول كيفية الانتقال بالتعلّم الاجتماعي العاطفي من مجرد برنامج أو أنشطة متفرقة إلى ثقافة مدرسية راسخة تنعكس في لغة المدرسة، وعلاقاتها، وممارساتها اليومية. كما تناول كفايات التعلّم الاجتماعي العاطفي، وأبرز أدوار المعلمين والطلبة والقيادة المدرسية في بناء بيئة آمنة وداعمة تعزّز الوعي بالذات، وإدارة المشاعر، والتعاطف، والعلاقات الإيجابية، واتخاذ القرارات المسؤولة.
فإلى أي مدى تهتم مدارسنا ببناء ثقافة داعمة للتعلّم الاجتماعي العاطفي وتعزيزها بصورة مستدامة؟
رابط الوصول للتسجيل الكامل
هنا.
شرائح العرض مرفقة لكم.
يختلف مستوى الاهتمام من مدرسة إلى أخرى؛ فبعض المدارس تتبنى التعلّم الاجتماعي العاطفي ضمن رؤيتها وممارساتها اليومية، بينما لا يزال في مدارس أخرى مقتصرًا على مبادرات موسمية أو أنشطة متفرقة. والاستدامة الحقيقية تتطلب دمجه في لغة المدرسة، والمناهج، والعلاقات، وأساليب القيادة والتقويم، مع إشراك المعلمين والطلبة والأسر، بحيث يصبح ثقافةً مدرسيةً راسخة لا برنامجًا مؤقتًا.
أتفق تمامًا؛ فنجاح التعلّم الاجتماعي العاطفي لا يُقاس بعدد الأنشطة المنفذة، بل بمدى حضوره في الممارسات والعلاقات اليومية داخل المدرسة. لذلك، فإن دمجه بصورة متكاملة، مع مشاركة جميع أطراف المجتمع المدرسي، هو ما يضمن تحوّله إلى ثقافة مستدامة لا إلى مبادرة مؤقتة.
يبقى السؤال: هل تستطيع المدرسة بناء ثقافة حقيقية للتعلّم الاجتماعي العاطفي في ظل ضغط المناهج والاختبارات والتركيز المستمر على التحصيل الأكاديمي؟ قد تعلن المدارس اهتمامها برفاه الطلبة، لكنها أحيانًا تتبنى ممارسات تناقض ذلك. فالمشكلة ليست في غياب البرامج، بل في الفجوة بين الخطاب المدرسي والممارسات اليومية.
طرح مهم؛ فالضغط الأكاديمي لا ينبغي أن يكون مبررًا لإهمال التعلّم الاجتماعي العاطفي، بل سببًا لتعزيزه. فالطالب الذي يشعر بالأمان والانتماء ويمتلك القدرة على إدارة مشاعره يكون أكثر استعدادًا للتعلّم، مما يجعل الرفاه والتحصيل مسارين متكاملين لا هدفين متعارضين.
أتفق مع هذا الطرح، وأضيف أن الاستدامة لا تتحقق بمجرد إدراج التعلّم الاجتماعي العاطفي في الخطط الرسمية؛ بل تتطلب مساءلة الممارسات التي قد تناقضه، مثل التنافس المفرط والعقاب والإقصاء وضعف صوت الطلبة. فالثقافة الحقيقية تظهر في القرارات اليومية، ولا سيما عندما تتعرض المدرسة للضغط أو الأزمات.
في مدرستي، نحرص على تعزيز التعلّم الاجتماعي العاطفي من خلال بناء علاقات إيجابية، وتوفير بيئة آمنة وداعمة، ومساعدة الطلبة على فهم مشاعرهم والتعبير عنها وإدارتها. ومع ذلك، ما زلنا بحاجة إلى مزيد من التكامل والاستمرارية، بحيث تنتقل هذه الجهود من مبادرات وأنشطة متفرقة إلى ثقافة مدرسية راسخة تنعكس في جميع ممارساتنا اليومية.
تجربة واعدة، وما يميزها هو الوعي بأن المبادرات المتفرقة، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها. ولعل الخطوة المقبلة تتمثل في الاتفاق على ممارسات واضحة ومشتركة يلتزم بها جميع أفراد المدرسة، بما يضمن حضور التعلّم الاجتماعي العاطفي بصورة متسقة ومستدامة في الحياة المدرسية اليومية.
أرى أن بناء ثقافة داعمة للتعلّم الاجتماعي العاطفي يبدأ من سلوك الكبار داخل المدرسة؛ فالطلبة يتعلّمون التعاطف والاحترام وإدارة المشاعر عندما يلمسونها فعليًا في تعاملات المعلمين والقيادة معهم. لذلك، فإن القدوة اليومية والاتساق في الممارسات أكثر تأثيرًا من أي برنامج منفصل.
أتفق تمامًا؛ ففي مدرسة علّمت بها سابقًا، خُصّصت بداية اليوم لدقائق قصيرة يعبّر خلالها الطلبة والمعلمون عن مشاعرهم واحتياجاتهم. ومع الوقت، أصبح الحوار الهادئ والاستماع المتبادل جزءًا من تعاملاتهم اليومية، وانخفضت المشاحنات بين الطلبة. تؤكد هذه التجربة أن القدوة والممارسة المستمرة أكثر أثرًا من الأنشطة المنفصلة.
أتفق معكِ تمامًا أستاذة منال؛ فالتعلّم الاجتماعي العاطفي يبدأ مما يعيشه الطلبة لا مما يسمعونه. وربما يكون التحدي الحقيقي هو ضمان اتساق سلوك جميع الكبار في المدرسة، لأن موقفًا واحدًا يناقض قيم الاحترام والتعاطف قد يضعف أثر جهود كثيرة بُذلت لترسيخها.
ربما تكشف هذه الفجوة حاجتنا إلى إعادة تعريف النجاح المدرسي نفسه. فإذا ظلّ النجاح محصورًا في الدرجات ونتائج الاختبارات، سيبقى التعلّم الاجتماعي العاطفي هامشيًا مهما كثرت المبادرات. أما حين يصبح شعور الطلبة بالأمان والانتماء وقدرتهم على التعبير والتعاون جزءًا من مؤشرات جودة المدرسة، فسيتحول الاهتمام برفاههم من خطاب جميل إلى التزام فعلي.
شكرًا جزيلًا للأستاذ محمد بدر على هذا الطرح القيّم والمحفّز للتفكير. ولعلّ من المفيد أن نتبادل الخبرات العملية في هذا المجال؛ فهل يمكن لأحد أعضاء تشبيك بلا حدود أن يقترح مصادر أو أدوات مجانية تساعد المدارس والمعلمين على دمج التعلّم الاجتماعي العاطفي في ممارساتهم اليومية؟
يمكن البدء بدليل CASEL للتعلّم الاجتماعي العاطفي على مستوى المدرسة، فهو مجاني ويضم أدوات للتخطيط والتطبيق والتقويم، إضافة إلى نماذج لدمج الكفايات في الدروس. كما توفر اليونيسف حقيبة أنشطة للمراهقين باللغة العربية، تتضمن أنشطة عملية قابلة للتكييف مع الصفوف.
يمكن الاستفادة من هذه الموارد المجانية والموثوقة: دليل CASEL للتعلّم الاجتماعي العاطفي على مستوى المدرسة: أدوات للتخطيط والتنفيذ والتقويم وبناء ثقافة مدرسية متكاملة. نماذج CASEL لدمج التعلّم الاجتماعي العاطفي في الدروس: نماذج عملية قابلة للتكييف. حقيبة اليونيسف للمراهقين: أنشطة وأدلة متاحة بالعربية لتنمية التعبير والتواصل والمهارات الاجتماعية والعاطفية. أنشطة CASEL الصفية وفق الكفايات الخمس: أفكار مرتبطة بالوعي بالذات، وإدارة الذات، والوعي الاجتماعي، والعلاقات، واتخاذ القرار المسؤول.
شكرًا للأستاذ محمد بدر على هذا الطرح الملهم. أحاول في صفي دمج التعلّم الاجتماعي العاطفي في الممارسات اليومية، لكنني أواجه تحديات لأن هذه الجهود ما تزال فردية وليست جزءًا من ثقافة المدرسة ككل. فما الذي ينصحني به أعضاء مجتمع تشبيك بلا حدود لتوسيع أثر هذه الممارسات ونقلها من حدود الصف إلى ثقافة مدرسية مشتركة؟
تجربتكِ الفردية قد تكون نقطة انطلاق للتغيير المدرسي. أنصحكِ بتوثيق الممارسات التي تطبقينها وأثرها في الطلبة، ثم مشاركتها مع زميلة أو اثنتين وتكوين فريق صغير لتجريبها في صفوف أخرى. عندما تتحول النتائج إلى أدلة ملموسة ويصبح للطلبة صوت في عرض أثر التجربة، يسهل فتح حوار مع القيادة حول تبنّيها تدريجيًا ضمن ممارسات المدرسة.
شكرًا للأستاذ محمد بدر على هذا الطرح العميق. لعل السؤال الأكثر إلحاحًا ليس: كيف نضيف التعلّم الاجتماعي العاطفي إلى المدرسة؟ بل: ما الممارسات المتجذّرة التي ينبغي تفكيكها أولًا؟ فلا يمكن بناء ثقافة تقوم على الأمان والتعاطف وصوت الطالب، بينما تستمر بعض المدارس في مكافأة الطاعة والصمت وتغليب التحصيل على الرفاه. التحول الحقيقي يبدأ بمراجعة علاقات السلطة ومفهوم الانضباط، لا بمجرد إضافة أنشطة جديدة.